محمد بن أحمد التميمي المقدسي

6

مادة البقاء في إصلاح فساد الهواء والتحرز من ضرر الأوباء

ولسنا هنا في معرض تقويم ما تضمنه الكتاب من آراء ، ومدى اتفاقها مع ما يقول به العلم في العصر الحديث ، فتلك مسألة محكومة باعتبارات كثيرة ، لكن من حقنا - دون أن نتّهم بحماس ليس في موضعه ، أو بتغن بأمجاد ذهب زمنها - أن نقول : إن مجرد معالجة هذا الموضوع في ذلك الزمن ( الماضي ) الذي لم تكن فيه « قضية البيئة » تعني شيئا بالقياس إلى ما تعنيه اليوم ، يعد مؤشرا حضاريّا كبيرا على وعي يستحق كل احترام وإكبار وتقدير ، على أن الآراء العلمية المبثوثة في الكتاب لا تخلو - بالإضافة إلى قيمتها ودورها في تطور العلم والتأريخ له - من شيء مفيد وجديد في الدراسات والبحوث المعنية بالبيئة في عصرنا الحاضر . إن خطورة الموضوع ، والقضايا المعالجة ، بالإضافة إلى الجهد الذي بذله الأستاذ المهندس يحيى شعار ، كانت جميعا وراء منح الجائزة العربية في تحقيق التراث في دورتها الثانية ( 97 - 1998 ) ، بعد أن كانت في دورتها الأولى من نصيب كتاب « إنباط المياه الخفية » . ويلاحظ أن الكتابين من التراث العلمي ، وقد جاء ذلك من قبيل الصدفة ، فالجائزة ليست قاصرة على هذا التراث ( العلمي ) ، لكنها خطورة الموضوعين ، واتصالهما بقضايا عصرية حيّة حفزت لجنة تحكيم الجائزة على اختيار الكتابين . وإلى هذا وذاك فالكتابان يكشفان عن مشاركة العلماء العرب المسلمين في ميدان العلوم ، وهو أمر غاية في الأهمية ، في ظل ما يردده بعضهم عن تراثنا العلمي ، عن حسن نية ، أو سوء نية . والمعهد سعيد حقّا إذ يقدم هذا الكتاب ، ويكشف به صفحة نادرة من صفحات تراثنا الخالد . معهد المخطوطات العربيّة